الإثنين 15 صفر 1441هـ الموافق 14 أكتوبر 2019

22 جمادى الأول 1439هـ


تاريخ حائل

تاريخ حائل

0 0

كانت منطقة حائل إحدى مراكز الحضارات القديمة في شمال المملكة العربية السعودية وذلك لميزة موقعها وسط شمال غرب المملكة وتوافر الماء نسبيا، وارتبطت منطقة حائل خلال العصر الجاهلي بحواضرها ومعالمها الجغرافية التاريخية المشهورة وكان يقطنها قبيلة طيء القحطانية وهي قبيلة عربية نزحت من نواحي وادي طريب في جنوب الجزيرة العربية، واستقرت في سهول وأودية أراضي الجبلين (أجا وسلمى) في حوالي القرن الثاني الميلادي، وقد حفظ نسب قبيلة طيء بفضل مؤرخها ونسبتها لهيثم بن عدي الطائي، ومن بطون قبيلة طي بنو شمر، حيث تعد من أكبر بطونها ولا زالت تسكن بلاد الجبلين حتى الوقت الراهن، حتى أن اسم هذا البطن غلب على الاسم الجغرافي للمنطقة فأصبح يطلق عليها اسم بلاد شمر، وقد كانت لأهل حائل تحت زعامة عدى بن حاتم الطائي دوراً بارزاً في نصرة جيش خالد بن الوليد في حروب الردة.

 

كما ترجع الأهمية التاريخية لمنطقة حائل لكونها منطقة عامرة على مر التاريخ وقد شهدت العديد من التفاعلات الإنسانية والحضارية والتي تركت آثارها بالمواقع الأثرية بالمنطقة سواء كمنشآت أو رسوم على الصخور الجبلية، وقد ذكرت في المعاجم التاريخية العديد من المواقع والمسميات التي مازالت متداولة لمواقعها حتى الآن مثل جبال أجا وسلمى وجبل العبد والعبيسية وجبل عسل والمحجة، وبلدة القرية وفيد وسميراء والأجفر والحاجر (البعايث) ضرعط وفدك وقراقر وقنا والقويلية (القويل) والكهفة واللقيطة، وبئر العباسية.

 

كما ترجع الأهمية التاريخية لمنطقة حائل لكونها معبراً لدرب الحج العراقي حيث يمر بها درب زبيدة ويعد ياقوت الحموي (626هـ) صاحب (معاجم البلدان) من أبرز الجغرافيين الذين تحدثوا بالتفصيل عن منطقة حائل (بلاد طيء) فقد وصف ابن جبير في كتابة (رحلة ابن جبير) أثناء مسيرته من المدينة المنورة إلى العراق عبر طريق الكوفة (درب زبيدة) وصف المنازل والمحطات التي نزل بها في منطقة حائل ومن أهمها الحاجر وسميراء ووادي الكروش وفيد والأجفر، كما تعرض الرحالة ابن بطوطة بالوصف لدرب زبيدة مؤكدا ما ذكره ابن جبير، وترجع أهمية درب زبيدة التاريخية وتأثيره على منطقة حائل في كونه أحد الروافد الثقافية والحضارية للمنطقة.

 

وتحمل لفظة حائل أكثر من مدلول لغوي من بينها (أحوات الأرض إذا أخضرت واستوى نباتها) وفي هذا إشارة صريحة إلى طبيعة الأرض، وفي ضوء ما هو معروف من شواهد تاريخية يبدو أن أقدم ذكر لاسم (حائل) جاء عند شعراء العصر الجاهلي ومنهم امرؤ القيس، وقد كان يطلق في البداية على وادي حائل (الأديرع) الذي تقع على ضفتيه مدينة حائل

شارك

11مشاركة